آل باحنجه: من طين ميفعة الكندية... وأصحاب الضيافة منذ قرون
آل باحنجه: من طين ميفعة الكندية... وأصحاب الضيافة منذ قرون عند الحديث عن ميفعة ، تلك المدينة التي كانت يومًا عاصمة لمملكة كندة ، لا يمكن إغفال اسمٍ ارتبط بالتراب والتاريخ والروحانية في آنٍ معًا، وهو آل باحنجه ، إحدى العائلات التي شكّلت حجر أساس في المشهد الاجتماعي والديني للمنطقة، وبقي اسمها يتردد في المجالس منذ قرون. إن الذين يعرفون حضرموت حق المعرفة، ويدركون أثر الزمان والمكان، يعلمون أن آل باحنجه لم يكونوا وافدين على ميفعة، بل من طينها وحجارتها، من سُكّانها الأصليين الذين استقروا فيها منذ القدم، وتوارثوا الأرض والهيبة والرأي والاعتبار. نزل في ضيافتهم رجلٌ صالح في عام 689 هـ، كما تتناقل الروايات المتواترة، جاء رجلٌ صالح من بلاد المغرب، وكان يسعى إلى نشر التصوف والزهد في أرجاء اليمن، فكانت ميفعة محطته، واختار أن ينزل في ضيافة آل باحنجه ، لا لأنهم فقط أهل الكرم، بل لأنهم أهل المكان وأهل المقام، يُعرفون بالمروءة، ويُرجع إليهم الناس في أحوالهم. استقبلوه، وأكرموه، وآووه، ومن حينها ارتبط اسمه بزاوية روحية أصبحت مزارًا ومقامًا، ولكن لا يخفى على المؤرخ المنصف أن المقام مقامهم، والبقعة بقعته...